ابن رضوان المالقي
352
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
سليمان بن داود عليهما السلام : لقد أبغض اللّه المتسرعين إلى هرق « 54 » الدماء . الجاحظ : من حق الملك أن لا يعجل في القتل ، كما حكي عن عبد الملك بن مروان أنه أقام « 55 » سبع سنين يروي قتل عمرو بن سعيد الأشدق ، فمرة يرجئه ، ومرة يهم به ، ومرة يحجم وأخرى يقدم ، حتى قتله على أخبث حالاته عنده « 56 » . أخبر سليمان الخادم قال : أشهد باللّه لكنت من الرشيد وهو متعلق بأستار الكعبة ، بحيث يمس ثوبي ثوبه ، ويدي يده وهو يقول في مناجاته : ربي « 57 » اللهم إني أستخيرك في قتل جعفر بن يحيى ، ثم قتله بعد ذلك بخمس سنين أو ست . قال بعض أرباب السياسات « 58 » : ليكن عقابك معجلا ومؤجلا ، حتى يظن السالم منه أنه سيأتيه ، فلا ينبسط إلى العودة إلى مثل فعله ، لخوفه من عقوبته . واجعل لذنب السر ، عقوبة السر ، ولذنب « 59 » العلانية عقوبة العلانية . فإنك إذا عاقبت على ذنب السر علانية ، رأى الناس العقوبة ، وغفلوا عن الذنب ، فرموا رأيك بالفساد ، ونسبوك إلى الظلم ، وإذا عاقبت على ذنب « 60 » العلانية سرا ، انبسطت « 61 » عليك الذنوب ، واجترأ الظالم والسفيه . وقد تندر من ذلك ندرات يعاقب فيها السلطان على ذنب العلانية سرا إذ أراد أن يتصف بالحلم « 62 » . ابن عباس رضي اللّه عنه : لا يحل في هذه الأمة غل ولا صفد ، ولا تجريد ولا مد . فصل كان النجاشي الشاعر قد هجا بني العجلان ، فضجوا « 63 » منه ، وسبوا به ،
--> ( 54 ) ج : إهراق - د : إراقة ( 55 ) أ ، ب ، ج : قام ( 56 ) التاج ص 125 ( 57 ) ق : ربه - وفي ج : ربه - محذوفة ( 58 ) د ، ج : السياسة ( 59 ) د : ولذنب الجهر ، العلانية ( 60 ) ج : عن ( 61 ) د : بسطت ( 62 ) بدائع السلك ج 2 ص 162 - 163 . ( 63 ) د : فسنخروا